رولا المسحال - سبق - الرياض: بين قتل طفل رضيع بسم الفئران، والتحرش جنسياً بآخر، تقع مئات الأمهات العاملات في السعودية في حيرة من أمرهن، فهن مخيرات بين نيران ترك أطفالهن لدى الخادمة غير المؤهلة أو التخلي عن الوظيفة التي قد تكون مصدر دخل عائلاتهن الوحيد.
وتشاركها الرأي هدى السعيد، التي تعمل في أحد المستشفيات، قائلة: "أهل زوجي وأهلي في منطقة بعيدة ولا أستطيع إلحاق أطفالي بحضانة خوفاً عليهم من الإهمال، ولأن بعضها سعرها مرتفع جداً، لذا أبحث عن خادمة" ... وأضافت: "رغم معارضة زوجي لوجود الخادمة وترك الأطفال عندها إلا أنه يبدو الحل الوحيد لأستمر في عملي"، مشيرة إلى أنها بحثت عن حضانة ولكن كل ما وجدته "حاضنات في المنازل يكون سعرها منخفضاً لكن العناية فيها قليلة، أو العكس، يكون سعرها مرتفعاً جداً قد يصل إلى أكثر من 1500 ريال شهرياً".
وأشارت شيريهان محمد "تستقبل الأطفال في منزلها" إلى أن كثيراً من الأمهات يحضرن أطفالهن عندها على الرغم من وجود خادمات في بيوتهن، مضيفة: "كثير من الأمهات يشعرن بالخوف من وجود أطفالهن مع الخادمات أثناء خروجهن للعمل، ولذا يفضلن الحاضنات" ... وأشارت إلى أنها تعمل مقابل أجر شهري يصل إلى 300 ريال عن كل طفل، قائلة: "المقابل يختلف حسب تجهيزات الحضانة ومكانها وأسلوب التعامل مع الأطفال، وأنا كل ما أقوم به هو رعاية الأطفال".
وتروي سماح الخالد، كيف أنها اضطرت إلى ترك طفلها وهو في شهره الثالث في حضانة غير مؤهلة، قائلة: "شعرت أن الرعاية في الحضانة ستكون أفضل ولكن للأسف وجدت أن عدم الرقابة على الحضانات في المنازل جعل العاملات يهملن في عملهن، وأصيب ابني بأمراض معدية من الأطفال الآخرين، وفي النهاية قررت أن أترك عملي حتى يصل طفلي لعامه الثالث على الأقل".
وطالبت "سماح" وزارة التربية والتعليم بتوفير حضانات متخصصة تحت إشرافها تساعد الأمهات العاملات وتكون قريبة من أماكن عملهن ، يشار إلى أنه في وقت سابق أشارت مصادر في الإدارة العامة للتربية والتعليم (بنات) في المنطقة الشرقية، إلى نيتها في زيادة أعداد "حضانات الأطفال"، ضمن اشتراطات وضعتها الإدارة، بحسب تعليمات وزارة التربية والتعليم.
في الوقت الذي نوهت متقدمات بطلبات للحصول على تراخيص حضانات أطفال، إلى صعوبات واجهتهن في التقديم، على الرغم من "حاجة المنطقة إلى هذا النوع من المشاريع، بسبب زيادة الطلب عليه، وعدم توافر حضانات للأطفال ومرحلة رياض أطفال، تتوافر فيها متطلبات الأهالي". وقالت إحدى القائمات على مشاريع الحضانات: "راودتني فكرة إنشاء حضانة بمواصفات معينة منذ عامين. وتقدمت بطلب قرض لإنشاء مشروع حضانة أطفال، وتمت الموافقة عليه"، مشيرة إلى أن "الحضانات الموجودة والمرخصة في المنطقة قليلة جداً، مقارنة مع الدول الأخرى، التي تتوافر فيها حضانات بمؤهلات ووسائل ترفيه أكثر من الحضانات الموجودة في المملكة".
يشار إلى أن الفترة الماضية شهدت الكثير من الحوادث التي أساءت فيها الخادمات معاملة أطفال كفلائهن في السعودية، وكان من أبرزها قضية الطفل مشاري الذي توفي بعد أن دست له الخادمة سم "الفئران" في طعامه، وهو ما دفع الكثير من الأمهات إلى محاولة إيجاد بديل للخادمات في بيوتهن.


